جلال الدين الرومي
362
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إن أنواع الهموم التي يعبر عنها الناس بشتى أنواع الفنون ، المكتوبة والمنظومة والمجردة هي قبسٌ من هذا الأنين ويمكن أن يكون هذا الأنين المنطلق من الناى تعبيرا عنها . . . والناى منذ أن اجتث من الغاب وهو يقطع المراحل مرحلة بعد مرحلة « والحاصل أن الإنسان يتولد من صلب السماء إلى بطن الأرض ومنها إلى عالم النبات ومنها إلى عالم الحيوان ثم إلى مرتبة الإنسان » ( مولوى / 1 - 17 ) مرحلة بعد مرحلة وعذاب بعد عذاب ( لمولانا جلال الدين شعر عن هذه الفكرة بتعبيرات منبثة خلال كتب المثنوى أروعها المذكور في الكتاب الثالث الأبيات 3903 - 3908 ) . ( في شرح مثنوي شريف لبديع الزمان فروزانفر تفصيلات عن ورود الناي والآلات الموسيقية في الديوان الكبير ، كما أنه فسر الناى بأنه جلال الدين نفسه - أنظر الجزء الأول من الدفتر الأول صص 1 - 10 من ط 7 تهران 1373 ه . ش . يكتفي بعد ذلك بشرح فروزانفر ) ( 3 - 8 ) : الجنسية علة الانضمام ( مولوى / 1 - 18 ) وعادة ما يكون الحديث إلى من لا يحس بنفس آلام الشاكى بغير جدوى ولا نتيجة ، كان يعقوب عليه السلام يفتأ يذكر يوسف وعاب عليه أولاده . . . فقال : إنما أشكو بثي وحزنى إلى الله . ويدق مولانا كثيراً على هذه النقطة كثيراً وهي أن التجانس أساس التفاهم ، وليس الأمر هنا بظاهر اللغة ، بل التجانس في المشاعر والأحاسيس . . . ويقول الصوفية « يعرفنا من كان منا وسائر الناس لنا منكرون » ويقولون « من ذاق عرف » ويستشهدون بالبيت العربي الشهير : لا يدرك الوجد إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها ثم يعود الناى ( أو الروح أو مولانا جلال الدين نفسه ) فيقول : وأي بدع في أن أئن وأبوح وأشكو